السيد محمد حسين الطهراني

243

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أدلّة الدكتور سعادة تخيّلات واهية ، لا تستند إلى شواهد تأريخيّة قطعيّة

--> لابساً هذا الثوب القشيب الذي يرفل فيه الآن ، لأنّ مجرّد إصدار البابا المشار إليه نهياً عن مطالعته دليلٌ على شيوعه أو على اشتهار أمره بين خاصّة العلماء إن لم يكن بين العامّة . . . » . إلى أن يصل إلى قوله . « ويُباين هذا الإنجيل الأناجيل الأربعة المشهورة في عدّة أمور جوهريّة . أوّلها . قولها إنّ يسوع أنكر الوهيّته وكونه ابن الله ، وذلك على مرأى ومسمع من ستّمائة ألف جنديّ وسكّان اليهوديّة من رجال ونساء وأطفال . والثاني . أنّ الابن الذي عزم إبراهيم على تقديمه ذبيحةً للّه إنّما هو إسماعيل لا إسحاق ، وأنّ الموعد إنّما كان بإسماعيل . والثالث . أنّ مَسيا أو المسيح المنتظر ليس هو يسوع بل محمّد . وقد ذكر محمّداً باللفظ الصريح المتكرّر في فصول ضافية الذيول ، وقال . إنّه رسول الله ؛ وإنّ آدم لمّا طُرد من الجنّة رأى مسطوراً فوق بابها بأحرف من نور . لا إله إلّا الله محمّد رسول الله . والرابع . أنّ يسوع لم يُصلَب ، بل حُمل إلى السماء ، وأنّ الذي صُلب إنّما كان يهوذا الخائن الذي شبّه به ، فجاء مطابقاً للقرآن . وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ » . إلى أن يقول . « وكيف كان الحال ، فالحقيقة التي لا مراء فيها أنّ كاتب إنجيل برنابا كان على جانب كبير من الفلسفة وسمّو المدارك وقوّة الحجّة وشدّة العارضة وجلاء البيان ، وأنّ مباحثه الفلسفيّة في الجسد والحسّ والنفس من الوجهة الدينيّة لمن أسمى ما كتب الباحثون الدينيّون في هذا الموضوع . . . وبعد كلّ ما تقدّم فإنّ هذا الإنجيل قد أتى على آيات باهرة من الحكمة وطراز راقٍ من الفلسفة الأدبيّة وأساليب تسحر الألباب ببلاغتها السامية ، على ما فيها من البساطة في التعبير ، وهو يرمي إلى ترقية العواطف البشريّة إلى افقٍ سام ، وتنزيهها عن الشهوات البهيميّة ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، حاثّاً على الفضائل ، مقبّحاً للرذائل ، داعياً الإنسان إلى تضحية نفسه في سبيل الإحسان إلى الناس حتى يزول عنه كلّ أثر للأنانيّة ويحيا لنفع إخوانه » . وبعد ذكر عدّة جمل أخرى يختم الدكتور سعادة هذه المقدِّمة بإمضائه في القاهرة ، مصر ، شهر مارس سنة 1908 ميلاديّة . ونرى مدى الخطأ الذي وقع فيه بنسبته هذا الإنجيل إلى شخص يهوديّ أندلسيّ مجهول وليس له ما يحمله على ذلك إلّا التخيّلات الواهية والأوهام السخيفة الضعيفة التي تتبيّن بجلاء في أرجاء كلامه . ونسأل منه . لقد قلتَ بأنّ كاتب هذا الإنجيل شخص ذو مقام رفيع في الفلسفة - - - )